Arabic‎ > ‎

في لفتا يزهر اللوز لآخر مرة.. !

posted Mar 3, 2011, 10:32 PM by Lifta Society   [ updated Mar 4, 2011, 8:54 AM ]

بقلم: دفنه غولان

في قرية لفتا المهجورة، قرب القدس، تزهر الآن عشرات أشجار اللوز ربما لآخر مرة. فالبيوت الحجرية الخمسون المهجورة بين المنحدرات الصخرية الخضراء وأشجار الفواكه توشك أن تختفي، حيث ستقام في المكان بيوت لأثرياء من خارج البلاد، ستكون مغلقة في أكثر أيام السنة.

في هذه الأيام تبيع مديرية أراضي إسرائيل مبادرين خاصين أراضي لفتا دون أن تُعدّ خطة حماية عامة، كما هو مطلوب في قانون بناء المدن الذي أُجيز لهذا المكان، ودون أن تُستوعب كما ينبغي المعارضات التي تم استقبالها في اللجنة اللوائية.
وتطالب سلطة الآثار تأخير البناء حتى استكمال استطلاع شامل لمباني القرية، "من اجل توثيق ثقافة البناء المختفية هذه ونقلها إلى الأجيال القادمة".

إن مساحة بناء الوحدة السكنية هي من 190 – 300 متر مربع، وتكاليف الإنشاء وحدها، دون ثمن الأرض هي بين نصف مليون شيكل إلى مليون للقطعة.

إن لفتا حلقة صغيرة في السلسلة الخضراء التي أخذت تختفي حول القدس، مع زراعة منحدرات جبلية مدهشة الجمال، تُذكر بمنظر طبيعي لثقافة قد زالت. لكن قطع الأراضي في لفتا تُباع رغم انه ليس واضحاً من الذي سيهتم بالحفاظ على الينبوع والأراضي الخضراء. بهدي من البناء في "هولي لاند"، يخصخصون في القدس الأراضي الرائعة ويعطونها لمقاولين ذوي اتصالات، يُثرون على حساب الجمهور وعلى حساب الأجيال القادمة.

كان يمكن للقرية أن تصبح رمز الأمل في المصالحة. يعيش كثيرون من ناسها الذين طُردوا وهربوا في العام 1948 في القدس الشرقية، قرب أرضهم وبيوتهم. محت دولة إسرائيل أكثر من 400 قرية عربية، وبُنيت عليها كيبوتسات وقرى زراعية ومدن لليهود فقط. ليس من الضروري الاستمرار في محو ماضي العرب الذين عاشوا في هذه البلاد. يحسن الاعتراف بألم خسارتهم وأن تُقترح عليهم حياة مشتركة في ظل السلام. تُمكّننا لفتا من ان نسأل اللاجئين كيف يرون مستقبل قريتهم.
كان لسكان لفتا آلاف الدونمات. بُني على هذه الأراضي من جملة ما بُني، الكنيست، والمحكمة العليا، ودار الحكومة، والمحطة المركزية والحرم الجامعي للجامعة العبرية في جفعات رام. الآن، وقد بقي 55 بيتاً فقط، ومقابر، وينبوع ماء وعشرات أشجار اللوز، ربما حان الوقت لنسأل، أي جوار نبنيه هنا بين اليهود والعرب؟ ما الذي تقترحه دولة إسرائيل على يعقوب وسمية وزكريا الذين وُلدوا وترعرعوا في لفتا؟ وما الذي نقترحه نحن الإسرائيليين الذين وُلدنا وترعرعنا على إنكار الوجود العربي في البلاد، على أبنائنا؟.
على بعد خمس دقائق سيراً على الأقدام من جسر الأوتار عند مدخل القدس تزهر عشرات أشجار اللوز ومئات الأزهار ربما لآخر مرة. إن لفتا، وهي القرية التي لم تصبح قرية للفنانين والأغنياء مثل عين كارم أو عين حوض، تقوم في سكونها المتميز، مع بيوتها التي فجر الجيش أسطحها.

هل ربما عند أعتاب برج بابل الضخم هذا الذي يلمع في النهار وفي الليل تظل شقائق النعمان تزهر كما كانت هذا الأسبوع؟ قرية صغيرة يجلس فيها اليهود والعرب في المقهى. مكان واحد يُمكّن الإسرائيليين من أن يعرفوا كارثة الشعب الفلسطيني، ويعتذروا ويبحثوا عن سبل لحياة مشتركة في المستقبل.

سيبقى الوضع هكذا إلى أن يتحقق اتفاق سلام يمكن أن يُطلب إلى سكان لفتا، وكثير منهم مهندسو بناء ومهندسو عمارة ومقاولون، أن يحافظوا على القرية مع تقوية وتعزيز في الحد الأدنى للمباني القائمة، والأعداد معاً لخطة للمستقبل.
ما لم يوجد تحادث بين اليهود والعرب في القدس حول مستقبل المدينة، فإن كل خطة بناء جديدة هي هدم للأمل. من توصية اللجنة المحلية للبناء الجديد في الشيخ جراح – أم هارون في الأسبوع الماضي حتى خطة لفتا، فإن اتجاه البناء على أراضي الفلسطينيين يجب أن يتوقف. عرف المقدسيون كيف يدافعون عن "عيمق هتسفئيم"، هل ربما ننجح أيضاً في الحفاظ على قرية لفتا – في وضعها الحالي الاخضر الجميل – للأجيال القادمة؟.

عن "هآرتس"

تاريخ نشر المقال 23 شباط 2011
http://www.al-ayyam.ps/znews/site/template/article.aspx?did=160287&date=2/23/2011
Comments